سردية تتهاوى
لا شك أن الغالبية الساحقة من محازبي “أمل” وأنصارها ونوابها وطواقمها في الإدارة العامة والبلديات والشريحة الكبيرة من التجار والاقتصاديين وأصحاب الحرف والمهن والمزارعين الذين يدورون في فلكها، غير مقتنعين بسرديات الشيخ نعيم وحسن فضل الله ومحمود قماطي ونواف الموسوي، ولا بفتاوى المعمّمين المدفوعة سلفا، ولا بفبركات إبراهيم الأمين، ولا طبعا بسرديات المطبلين الإعلاميين والصحفيين والمؤثرين من أمثال قنديل وعبد الساتر والدر وغيرهم… ولا بتنظيرات بعض الذين يلبسون لباسا ثقافيا أو أكاديميا، والأهم أنهم غير مقتنعين بسياسات الملالي في إيران ولا بمذلة التفاوض مع عدونا ومرجلة تفاوض إيران مع عدوها!
من يتصفح البوستات التي ينشرها العديد من الأنفلوينسر من الذين يحازبون أو يناصرون أمل والرئيس بري ومن يتابعون التعليقات عليها من الانصار والمؤيدين، ومن يلاحق الفيديوهات والكليبات التي تفكك السردية وتسخر منها ولا تأبه للتهويل والوعيد والوصم بالفتنة، ومن ينتبه للإنكفاء في مواقف نواب الحركة سكوتا أو تصريحا (تسأل المذيعة النائب عن الضاحية الجنوبية فادي علامة عن رأيه بأقوال الشيخ نعيم الذي يعوّل على الميدان فيجيب بأنه يعوّل على المفاوضات في باكستان وفي واشنطن ويعوّل على مساعي أمريكا !).
من يسمع الآهات التي تخرج بعفوية من صدور القرويات فاطمة وزينب و… يلاحظ مزاجا شيعيا مختلفا عن ما يعبر عنه شريحة الإعلاميين والصحفيين والمطبلين. تنصبّ البوستات والتعليقات والكليبات على التناقضات التي تسود سردية الحزب ومحازبيه ومناصريه. ويشحن الكثير منها بحمولة تفوق الحمولة التي تشحن بها بوستات وتعليقات الشيعة الذين يخالفون أو يخاصمون الثنائي في سياساته.
-
- لن نعود إلى ما قبل ٢ آذار!
-
- أف أف، لكن من أوصلنا لمرحلة ما قبل ٢ آذار؟ ما يكون عون وسلام! ما ٨ تشرين وصلتنا لهذه المرحلة ووصلت معها “الخونة” و”الصهاينة” عون وسلام.
-
- أين صارت غزة يا إخوان ؟ ماذا عن وحدة الساحات؟ أين الحوثيين، أين الحشد الشعبي؟ أين إيران؟
هل أجازف بالقول بأن الطائفة الشيعية لم تعد كتلة صماء وأنها لم تتبلّد بل هي على أبواب العودة عن مسار فرض عليها بالترهيب والترغيب خلال أربعة عقود ومن قبل تحالف نظامين بالغي القسوة، لا يتورعان عن إبادة كل من يقف بوجه طموحاتهما الإقليمية، أفراداً كانوا أم جماعات وأوطان.
هل يندرج هذا الكلام في باب الفتنة، لعن الله موقظها، بين الأخ وأخيه؟ أليس الشيعة والسنة أخوة في الدين؟ لماذا نحلّل شتم رئيس الحكومة وصهينته وتخوينه لاعتقادنا بأنهم يسيرون في مسارات تودي بالوطن إلى الهلاك، ونحرّم على أي مواطن من الطائفة الشيعية وخاصة على محازبي أمل وأنصارهم انتقاد الأمين العام للحزب وأن يرفعوا الصوت بوجه الخيار الكارثي الذي سلكه ويصر على سلوكه قادة الحزب. أليس المسيحيين والمسلمين أخوة في الوطن والإنسانية، لماذا لا نحسب صهينة وتخوين رئيس الجمهورية فتنة ونحسب انتقاد الشيخ نعيم فتنة؟
من منطلقات وأسس المذهب الشيعي الثورة على الحاكم الذي يسوق بخياراته الأمة إلى الهلاك والخروج عليه على حساب الإجماع. وإذا كان رفع صوت الأخ بوجه أخيه فتنة مهما كان جور هذا الأخ فهل يكون خيار أئمة الشيعة وفقهاءهم في الانشقاق عن الإجماع الإسلامي فتنة؟!
تبعث الانتقادات اللاذعة والسخرية العالية الجودة التي تجري على مواقع الكثير الكثير من الشيعة الأمل في كسر الطوق الذي يأخذ بخناق الطائفة قبل الاختناق. إذ تحت غطاء بات بالغ الهشاشة يكمش بأطرافه الأربعة الرئيس بري “خوفا من الفتنة”، يعتمل الغضب داخل الطائفة.
