تلة علي الطاهر… من مصيف إلى مقبرة

من يرى “تلة علي الطاهر” على Google Earth اليوم يرى شيئاً واحداً :  

يرى موقعاً استراتيجياً خلاباً، تلة محاطة بالأشجار، إطلالة على الجليل … مكان كان يجب أن يكون فندقاً، أو منتجعاً، أو رئة خضراء للجنوب …

مكان كان يجب أن يجلب اليد العاملة، ويطعم العائلات، ويضحك فيه الأطفال …

ولكن ماذا فعلوا بها ؟!؟!… 

حولوها إلى سجن، إلى مصيدة، إلى مقبرة جماعية …

 

١. وهم “القلعة الاستراتيجية”

أقنعت إيران وحزب الله أهلنا في الجنوب أن هذه التلة هي “خط الدفاع الأول” …

أنها “بوابة الهجوم على الجليل” …

فحفروا تحتها، شبكة أنفاق، غرف عمليات، مداخل ومخارج تربط القرى ببعضها …

جمعوا فيها قيادات عسكرية إيرانية، عناصر من قوة الرضوان، ضباط من الحرس الثوري …

قالوا لهم : “هذه قلعة محصنة لا تُقهر” …  

والنتيجة ؟!؟!…

 

٢ . الحقيقة : فخ كبير تحت الأرض

اليوم كل المداخل التي تؤدي إلى التلة وتخرج منها باتت مكشوفة … 

باتت في مرمى النيران، وتحت السيطرة الميدانية والنارية الإسرائيلية …

الأنفاق التي كانوا يسمونها “درعاً” تحولت إلى سجن كبير …

الجريح فيها قتيل … لأن الإسعاف لا يصل … 

المقاتل فيها محاصر، لأن الإمدادات قطعت يوماً بعد يوم …

ما يحدث الآن هو “انتحار عسكري” باسم “الثبات” …، 

إنهم يحشرون مئات الشبان تحت الأرض، ثم يفجرون فوق رؤوسهم الأنفاق …

وما يترتب على ذلك ؟ 

اهتزازات وانهيارات تصيب القرى المجاورة فوق الأرض …، كما حصل في كفركلا وزوطر وفي غيرها … جماعة حزب إيران يفجرون قرى الجنوب وبيوتهم بأيديهم …

 

٣. ثقافة الموت بدل ثقافة الحياة

اسأل نفسك : لو أن هذه التلة الاستراتيجية المميزة احتضنت أوتيلات ومشاريع سياحية، ماذا كان سيحصل ؟!؟!…

لا ذريعة أمنية وعسكرية للجيش الإسرائيلي، لكانت مصدر رزق، لكانت فتحت بيوتاً، لكانت جعلت من شباب المنطقة حراس فنادق ومرشدين سياحيين بدل أن يكونوا “حراس مصيدة الأنفاق وفئرانها”.

لكنهم اختاروا لنا شيئاً آخر … 

اختاروا أن يحولوا جمال لبنان إلى مدفن … 

اختاروا “ثقافة الموت” و “ثقافة الانتحار العبثي” في مشروع لا يشبه لبنان ولا يشبه أهله …

يستبسلون؟!؟!… ربما … 

ولكن عن عبث، في مشروع إيراني، على أرض لبنانية، بدم لبناني …

تلة علي الطاهر هي صورة مصغرة عن كل لبنان … 

موقع مميز حولوه إلى خراب …

فرصة حياة حولوها إلى سبب موت …

قلعة حياد ودفاع طبيعي حولوها إلى فخ انهار فوق من فيه …

كفى متاجرة، كفى دجل، كفى أن ندفن شبابنا تحت الأرض لنرضي مشروعاً لا علاقة له بنا …

نريد تلة علي الطاهر تعود كما يجب أن تكون :  

مكان للحياة، لا مقبرة جماعية ومكان للدفن …

 #تلة_علي_الطاهر

 

غابي جعجع

فيسبوك

١٧/٨/٢٠٢٦

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *