الأمن القومي العربي بين صراع النفوذ الإسرائيلي الإيراني الإقليمي
تشهد منطقة الشرق الأوسط صراعاً استراتيجياً محتدماً بين مشروعين إقليميين يتنافسان على فرض الهيمنة والنفوذ على حساب الدول العربية وسيادتها:
1. الاستراتيجية الإسرائيلية التوسعية
ترتكز الاستراتيجية الإسرائيلية على تحقيق التفوق العسكري والجيوسياسي المباشر في المنطقة، وتتجسد عبر عدة محاور:
-
التوسع الميداني وفرض واقع جديد: الاستمرار في سياسات مصادرة الأراضي، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، والعمل على تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها (التهجير القسري) لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.
-
عقيدة الردع الاستباقي: استهداف أي بنية تحتية أو قدرات عسكرية إقليمية قد تشكل تهديداً لتفوقها العسكري المطلق (كما يحدث في الضربات الموجهة للعمق السوري واللبناني).
-
إعادة تشكيل الإقليم: السعي لإدماج إسرائيل كمركز اقتصادي وأمني في المنطقة عبر مشاريع الشرق الأوسط الجديد واتفاقيات الإدماج الإقليمي.
2. الأطماع الإيرانية الإقليمية
تعتمد إيران على استراتيجية “التمدد غير المباشر” لبناء مجال حيوي يحقق لها الهيمنة والتفاوض من موقع قوة:
-
تصدير الثورة وترسيخ “محور المقاومة”: دعم وتأسيس الفصائل والجماعات المسلحة في عواصم عربية متعددة (العراق، سوريا، لبنان، اليمن) لإنشاء خطوط دفاع متقدمة وتوظيفها كأوراق ضغط إقليمية ودولية.
-
التطويق الجيوسياسي: السعي للسيطرة على المضايق والممرات المائية الاستراتيجية (مثل باب المندب ومضيق هرمز).
-
الملف النووي والصاروخي: السعي لامتلاك تكنولوجيا نووية وبرنامج صاروخي متطور لفرض قدرة ردع إقليمية تمنع التدخل الخارجي ضد نظامها.
3. الانعكاس على الأمن القومي العربي
يضع هذا الصراع المزدوج النظام الإقليمي العربي بين فكي كماشـة؛ حيث تستغل كل من إسرائيل وإيران حالة الضعف والتشرذم العربي لتوسيع نفوذهما وتصفية الحسابات على حساب أراضي وسيادة الشعوب العربية.
