كتم صرخات بيئة حزب الله
يقوم “حزب الله” باحتواء وكتم أصوات وصرخات الناس في بيئته المعبرة عن تململهم واعتراضهم على توريطهم بحروب خارجة عن إرادتهم أدت لاحتلال أرضهم وتشريدهم كما وتعبًر عن أوجاعهم وحزنهم على خسارة قراهم وبيوتهم وأرزاقهم وذلك للأسباب التالية:
- يعتبر الحزب أن “البيئة الحاضنة” هي ركيزته الأساسية والعمق الاستراتيجي لوجوده. أي ظهور لعلامات التململ أو الاعتراض العلني يُفسر على أنه إضعاف له، مما قد يعطي انطباعاً بوجود شرخ بين قيادته وقاعدته الشعبية، وهو ما يحاول الحزب تجنبه للحفاظ على سرديته.
- غالباً ما يربط الحزب الانتقادات الموجهة إليه بـ “الأجندات الخارجية” أو ببروباغندا التشكيك والتخوين التي باتت ممجوجة. من وجهة نظره، فإن رفع الصوت علناً بالشكوى من الدمار والموت الذي أصاب بيئته قد يُضعِف هيمنته وسيطرته عليها، لذا يسعى إلى كتم ومنع كل صوت أو صرخة تتعارض مع سرديته.
- الاعتراف بحجم الوجع وخسارة الأرزاق يضع الحزب أمام مسؤولياته كقوة سياسية مهيمنة ومشاركة في السلطة. كتم هذه الأصوات يساعد في حرف الأنظار عن نتائج حربه المدمرة والالتفاف على الأسئلة الصعبة المتعلقة بجدوى قراراته السياسية والعسكرية التي يعتمدها وتأثيرها المباشر على شعبيته.
- يروج الحزب لسردية تقوم على “الصبر الاستراتيجي” والتضحية في سبيل “القضايا الكبرى”. في هذا السياق، وكما قال أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أن الدمار والخسائر المادية والاقتصادية هي تفاصيل ثانوية وخسائر جانبية مقارنة بصراعه العسكري والسياسي، وبالتالي يتم التعامل مع صرخات الناس كنوع من “ضعف الإرادة”.
- يخشى الحزب من أن تتحول صرخات الناس إلى حراك جماعي داخل البيئة الشيعية. فيصعب عليه عندها السيطرة على تحركات الناس ضده، لذا يلجأ لممارسة الضغوط الاجتماعية والإعلامية، وحتى الأمنية الميدانية المباشرة لإخماد هذه الأصوات في مهدها.
باختصار: السبب الرئيسي يكمن في الرغبة بفرض سيطرة مطلقة على السردية العامة داخل بيئته، ومنع أي صوت يوحي بأن التكاليف الاقتصادية والبشرية لخيارات الحزب قد أصبحت تفوق قدرة الناس على الاحتمال.
