نداء من أهالي مدينة النبطية وجوارها في جنوب لبنان
صدر عن أهالي وسكان مدينة النبطية وجوارها النداء الآتي:
نحن أبناء مدينة النبطية، المدينة الجنوبية اللبنانية التي تختزن تاريخًا طويلًا من الثقافة والنضال والهوية الوطنية والتراث الحسيني، نرفع صوتنا اليوم أمام اللبنانيين والعالم أجمع، في محاولة لإنقاذ مدينتنا من التدمير الذي يطال أحياءها ومنازلها وأسواقها ومؤسساتها وأهلها، تحت وطأة الغارات الإسرائيلية المتواصلة التي تهدد وجودها وهويتها وموقعها التاريخي في الجنوب اللبناني.
إن النبطية، التي شكّلت على مدى عقود مركزًا وطنيًا وثقافيًا وروحيًا لأبناء الجنوب، واحتضنت التراث الحسيني بكل ما يحمله من قيم التضحية والكرامة والعدالة والصبر، تواجه اليوم خطرًا وجوديًا غير مسبوق، مع استمرار سياسة القصف والتدمير والتهجير التي تطال المدنيين والبنى التحتية والمرافق العامة والأسواق والأحياء السكنية.
لقد كانت النبطية، عبر تاريخها، مدينة الحياة والأسواق والعلم والمقاومة الاجتماعية والثقافية، وواحدة من أبرز الحواضر الجنوبية التي شكّلت ملاذًا لأهل الجنوب في أصعب الظروف، إلا أنها اليوم تتحول إلى مدينة منكوبة تحت النار، فيما يتهدد الدمار معالمها التاريخية وذاكرتها الجماعية وتراثها الشعبي والديني العريق.
إن مسؤوليتنا الأخلاقية والوطنية والإنسانية تفرض علينا أن نرفع الصوت عاليًا، دفاعًا عن مدينتنا وأهلنا وأبنائنا، وعن حق اللبنانيين جميعًا بالعيش بأمن وكرامة بعيدًا من الحروب المفتوحة والصراعات الإقليمية التي يدفع الجنوب اللبناني أثمانها منذ سنوات طويلة.
إن هدفنا، كهدف كل مواطن يسعى إلى السلام والاستقرار والحياة الكريمة، هو الوصول إلى وقف نهائي للحرب، وتحرير لبنان من منطق المحاور وحروب الآخرين، بحيث لا يبقى الجنوب ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، والعمل على فرض سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على جميع أراضيها بما يحفظ أمن المواطنين واستقرارهم.

إن ندائنا اليوم هو صرخة لإنقاذ مدينة النبطية، المدينة التي تمثل رمزًا وطنيًا وروحيًا وتاريخيًا لأبناء الجنوب، والتي ما زالت تحتضن آلاف العائلات المهددة بالنزوح والتشريد والموت.
وعليه، فإننا نطالب بـ:
- إطلاق الحكومة اللبنانية مبادرة دبلوماسية وسياسية عاجلة، عربية ودولية، لحماية مدينة النبطية من التدمير والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
- العمل على حماية التراث الحسيني والتاريخي والثقافي للمدينة، وصون معالمها وأسواقها ومؤسساتها الدينية والاجتماعية والتراثية من الدمار والمحو.
- نشر الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية داخل المدينة ومحيطها دون غيرها، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة فيها، بما يحفظ الأمن والاستقرار ويحمي السكان.
- العمل على تحييد المدينة عن دائرة الاستهداف العسكري، بما يسمح بعودة أهلها إليها وتأمين الحماية للمدنيين والنازحين والمقيمين فيها.
- تأمين ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية لأهالي المدينة والقرى المحيطة بها.
- السعي بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية إلى فرض وقف إطلاق النار في النبطية وسائر مناطق الجنوب اللبناني، حمايةً للأرواح ولما تبقى من مقومات الحياة والصمود.
إن ندائنا موجّه إلى الرؤساء الثلاثة والحكومة اللبنانية، لتحمل المسؤولية الوطنية والتاريخية الملقاة على عاتقهم في حماية مدن الجنوب وأهلها، وفي مقدمتها مدينة النبطية، التي تشكل جزءًا أساسيًا من الذاكرة الوطنية والوجدانية للبنان.
إن حماية النبطية من الدمار ليست قضية محلية أو فئوية، بل قضية وطنية لبنانية وإنسانية، ترتبط بالحفاظ على مدينة شكّلت عبر تاريخها منبرًا للهوية الجنوبية والتراث الحسيني والثقافة الشعبية والعيش المشترك.
النبطية اليوم تستغيث… فهل يتحرك ضمير الزعماء والمسؤولين والضمير العالمي قبل أن تضيع مدينة أخرى من ذاكرة الجنوب ووجدانه؟
